السيد علي الطباطبائي

354

رياض المسائل ( ط . ق )

لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولكني سقت الهدي وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله وشبك أصابعه بعضها إلى بعض وقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة والمعظم أنزلوها على أنه ص إنما طاف طواف الحج وسعى سعيه مقدما على الوقوفين وأمر الأصحاب بالعدول إلى العمرة وقال دخلت العمرة في الحج أي حج التمتع وفقهه أن الناس لم يكونوا يعتمرون في أيام الحج والأخبار الناطقة بأنه ص أحرم بالحج وحده كثيرة أقول وجملة منها صحيحة ثم في كلام القيل وما يصرح بجميع ذلك الخبر المروي في علل الصدوق وفيه عن اختلاف الناس في الحج فبعضهم يقول خرج رسول اللَّه ص مهلا بالحج وقال بعضهم خرج مهلا بالعمرة وقال بعضهم خرج قارنا وقال بعضهم خرج ينتظر أمر اللَّه عز وجل فقال أبو عبد اللَّه ع علم اللَّه عز وجل أنها حجة لا يحج رسول اللَّه ص بعدها أبدا فجمع اللَّه عز وجل له وذلك كله في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنة لأمته فلما طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل ع أن يجعلها عمرة إلا من كان معه هدي فهو محبوس على هديه لا يحل لقوله عز وجل حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فجمعت له العمرة والحج وكأن خرج على خروج العرب الأولى لأن العرب كانت لا يعرف إلا الحج وهو في ذلك ينتظر أمر اللَّه عز وجل وهو ع يقول الناس على أمر جاهليتهم إلا ما غيره الإسلام وكانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج وهذا الكلام من رسول اللَّه ص إنما كان في الوقت الذي أمرهم بفسخ الحج فقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة وشبك بين أصابعه يعني في أشهر الحج قال الراوي قلت له أفتعبد بشيء من الجاهلية فقال إن أهل الجاهلية ضيعوا كل شيء من دين إبراهيم ع إلا الختان والتزويج والحج فإنهم تمسكوا بها ولم يضيعوها ففي الصحيح أنه ص أهل بالحج وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلهم بالحج لا يريدون العمرة ولا يريدون بها المتعة حتى إذا قدم رسول اللَّه ص مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم ع واستلم الحجر ثم أتى زمزم فشرب منها وقال لولا أن أشق على أمتي لاستقيت منها ذنوبا أو ذنوبين ثم قال ابدءوا بما بدأ اللَّه عز وجل به فأتى الصفا ثم بدأ به ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام فخطب أصحابه وأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر اللَّه عز وجل به فأحل الناس وقال ص لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم الخبر وعن الإسكافي يجمع بين النسكين بنية واحدة فإن ساق الهدي طاف وسعى قبل الخروج إلى عرفات ولا يتحلل وإن لم يسق جدد الإحرام بعد الطواف ولا يحل له النساء وإن قصر وكأنه نزل عليه نحو الصحيح أيما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي قد أشعره وقلده والإشعار أن يطعن في سنامها بحديدة حتى يدميها وإن لم يسق الهدي فليجعلها متعة ونزله الشيخ في التهذيب على قوله إن لم يكن حجة فعمرة قال ويكون الفرق بينه وبين المتمتع أن المتمتع يقول هذا القول وينوي العمرة قبل الحج ثم يحل بعد ذلك ويحرم بالحج فيكون متمتعا والسائق يقول هذا القول وينوي الحج فإن لم يتم له الحج فيجعله عمرة مقبولة وبعده ظاهر والأظهر في معناه أن القران لا يكون إلا بالسياق أو أنه ع نهى عن الجمع بين الحج والعمرة وقال إنه لا يصلح وإن قوله إلا أن يسوق واستثناء من مقدر كأنه قال ليس القران إلا أن يسوق فإن لم يسق فليجعلها متعة فإنها أفضل من الإفراد ويدل عليه قوله ع أول الخبر متصلا بما ذكر إنما نسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي وعليه طواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام وسعي واحد بين الصفا والمروة وطواف بالبيت بعد الحج ولعل قوله صلى اللَّه عليه وآله بين الصفا والمروة متعلق بالنسك أي إنما نسك القارن أي سعيه بين الصفا والمروة أو سعيه وطوافه لأن الكعبة محاذية لما بينهما كنسك المفرد بينهما وإنما عليه طوافان بالبيت وسعي واحد كل ذلك بعد الحج أي الوقوفين أو الطواف الثاني وهو طواف النساء بعده ثم صرح عليه بأنه لا قران بلا سياق أو بأن القران بين النسكين غير صالح انتهى كلامه وإنما نقلناه بطوله لتكلفه لتحقيق البحث كما هو جودة محصوله واعلم أن إحرام القارن ينعقد بالتلبية والإشعار والتقليد على الأظهر الأشهر كما سيذكر وذكر جماعة من الأصحاب من غير خلاف وربما قيل المشهور أنه إذا لبى وعقد إحرامه بها استحب له إشعار ما يسوقه من البدن ولعله لإطلاق الأمر بهما في النصوص وإلا فلم نقف في ذلك على أمر بالخصوص وهو على ما ذكره الأصحاب كما في المدارك والذخيرة أن يشق سنامه من الجانب الأيمن ويلطخ صفحته بالدم والصحاح به مستفيضة إلا أنها خالية عن الأمر بلطخ الصفحة بالدم منها عن البدنة كيف يشعرها قال يشعرها وهي باركة وتنحرها وهي قائمة وتشعرها من الجانب الأيمن ثم تحرم إذا قلدت أو أشعرت هذا إذا كان معه بدنة واحدة ولو كانت معه بدنا كثيرة دخل بينها وأشعرها يمينا وشمالا من غير أن يرتبها ترتيبا يوجب الإشعار في اليمين كما في الصحيح وغيره وكما يستحب إشعارها كذا يستحب التقليد لها كما يستفاد من المعتبرة منها الصحيح البدنة يشعرها من جانبها الأيمن ثم يقلدها بنعل قد صلى فيها وفي القوي ما بال البدنة تقلد النعل وتشعر فقال أما النعل فتعرف أنها بدنة ويعرف صاحبها بنعله وأما الإشعار فإنه يحرم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها فلا يستطيع الشيطان أن يمسها وهو على ما يستفاد منهما ومن غيرهما أن يعلق في رقبة نعلا قد صلى فيه السائق نفسه كما هو ظاهرهما ولا سيما الثاني وأظهر منهما الصحيح تقلدها نعلا خلقا قد صليت فيها هذا حال البدن وأما الغنم وكذا البقر فتقلد لا غير فيما ذكره الأصحاب قالوا لضعفهما عن الإشعار في الصحيح كان الناس يقلدون الغنم والبقر وإنما تركه الناس حديثا ويقلدون بخيط وسير وإنما حكم الأصحاب باستحباب التقليد والإشعار مع إفادة الأمر بهما الوارد في النصوص الوجوب للأصل والصحيح في رجل ساق وهديا ولم يقلده ولم يشعره قال قد أجزأ عنه ما أكثر ما لا يقلد ولا يشعر ولا يخلل ويجوز للقارن والمفرد الطواف إذا دخلا مكة قبل المضي إلى عرفات واجبا ومندوبا على الأشهر الأقوى في الأول ويأتي الكلام فيه في أحكام الطواف في أحكام الطواف مفصلا ولا خلاف في الثاني على الظاهر المصرح به في بعض من العبائر بل قيل اتفاقا كما في الإيضاح وفي معناه الواجب بنذر وشبهه غير طواف الحج للأصل والعموم السالمين عن المعارض لكن يجددان التلبية عند كل طواف عقيب صلاته لئلا يحلا كما يستفاد من الصحيح أني أريد الجواز بمكة فكيف أصنع قال إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فأخرج إلى الجفرانة فاطرح منها الحج فقلت له كيف أصنع إذا دخلت مكة أقيم إلى التروية